عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

5

نوادر المخطوطات

عيد النيروز : وكان للفرس في قديم الدهر أعياد كثيرة ، أشهرها سبعة « 1 » : عيد النيروز ، وعيد المهرجان ، وعيد السذق ، وعيد التّيركان ، والفروردجان « 2 » ، وركوب الكوسج ، وبهمنجه . وقد صنف فيها علي بن حمزة الأصفهاني كتابا مستقلا . أما النيروز فهو أعظم أعيادهم وأجلها ، يقال إن أول من اتخذه جمشيد ، أحد ملوك الفرس الأول ، ويقال فيه جمشاد . ومعنى « جم » القمر ، و « شاد » الشعاع والضياء . واختلف المؤرخون في سبب اتخاذهم لهذا العيد ، فيقال إنه لما ولى جمشاد ، سمى اليوم الذي ملك فيه نوروز . وقيل إن الصابئة ظهرت في أيام طهمورث ، فلما ملك جمشيد جدد الدين ، فجعل يوم ملكه عيدا . ومن الفرس من يزعم أن النيروز اليوم الذي خلق اللّه فيه النور . ومنهم من يزعم أنه أول الزمان الذي ابتدأ فيه الفلك بالدوران « 3 » . وذكر الراغب « 4 » في أصل النيروز والمهرجان أن المأمون سأل أصحابه عن ذلك فلم يخبره أحد ، فقال : الأصل في النيروز أن أبرويز عمّر أقاليم إيران شهر ، فاستوت له أسبابه واستقام ملكه يوم النيروز ، فصار سنة للعجم ، وكان ملكه ألفا وخمسين سنة ( كذا ) . ثم أتى بعده بيوراسف وملك ألف سنة ، فقصد أفريدون وأسره بأرض المغرب ، وسجنه بأرض بجبل دنباوند ، فسمى ذلك اليوم مهرجان . فالنيروز أقدم من المهرجان بألفين وخمسين سنة . وقال بعض الحشوية « 5 » : إن سليمان بن داود عليهما السلام ، لما افتقد خاتمه وذهب عنه ملكه ثم رد إليه بعد أربعين يوما ، عاد إليه بهاؤه ، وأتته الملوك ، وعكفت عليه الطيور ، فقالت الفرس : نوروز آمذ ! أي جاء اليوم الجديد ، فسمى النوروز . وأمر سليمان الريح فحملته ، واستقبله خطاف فقال : أيها الملك ، إن لي

--> ( 1 ) صبح الأعشى 2 : 417 - 425 ، ونهاية الأرب 1 : 185 . ( 2 ) في صبح الأعشى : « الشركان والفرودجان » ، صوابه من معجم استينجاس . ( 3 ) الآثار الباقية 216 ونهاية الأرب 1 : 185 . ( 4 ) محاضرات الأدباء 2 : 252 - 253 . ( 5 ) الآثار الباقية 215 .